في شهادة مروعة على تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، أعلن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يوم الجمعة أن 1373 فلسطينيا استشهدوا، معظمهم بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات إنسانية شحيحة منذ أواخر شهر ماي الماضي.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة في بيان له أن “في المجمل، منذ 27 ماي، استشهد ما لا يقل عن 1373 فلسطينياً أثناء محاولتهم الحصول على طعام”. وأشار البيان إلى أن 859 من هؤلاء الشهداء سقطوا في محيط مواقع “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما استشهد 514 آخرون على طول مسارات قوافل الغذاء.
وحمّل التقرير الأممي الجيش الإسرائيلي المسؤولية عن معظم هذه الحوادث المأساوية، مؤكداً أن “معظم عمليات القتل هذه ارتكبها الجيش الإسرائيلي”.
“مصيدة للموت”
تأتي هذه الأرقام الصادمة لتؤكد التقارير المتتالية عن المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون في بحثهم اليائس عن لقمة العيش في ظل نقص حاد في الغذاء يهدد بـ “مجاعة على نطاق واسع” وفقا لتحذيرات أممية. وقد وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر مؤخرا نظام توزيع المساعدات الذي أقامته القوات الإسرائيلية في غزة بأنه “معيب عسكرياً” وحول العملية إلى “حمام دم” و”مصيدة للموت”.
وقد شهدت حصيلة “شهداء لقمة العيش” ارتفاعا مطردا، حيث كانت تقارير أممية سابقة في منتصف يوليوز قد وثقت استشهاد 798 فلسطينياً في ظروف مماثلة.
وتواجه آلية توزيع المساعدات التي تشرف عليها “مؤسسة غزة الإنسانية” انتقادات حادة، حيث طالبت 169 منظمة إغاثية في وقت سابق بوقف هذه الآلية والعودة إلى النظام الذي كانت تقوده الأمم المتحدة، وذلك بعد ورود تقارير شبه يومية عن استشهاد مواطنين بنيران الاحتلال أثناء انتظارهم المساعدات. كما أدان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، منظومة توزيع المساعدات المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنها تسببت في “إراقة الدماء” ويجب أن تتوقف.
أزمة إنسانية متفاقمة
تتزامن هذه المأساة مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في كافة أنحاء القطاع. وتواصل وكالات الأمم المتحدة التحذير من انتشار الجوع وسوء التغذية، مؤكدة أن كميات المساعدات والوقود المسموح بدخولها لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية المنقذة للحياة.
وجدد مسؤولون أمميون دعوتهم لضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق، وفتح جميع المعابر لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان. ويأتي هذا التقرير ليزيد من الضغوط الدولية المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين في قطاع غزة الذي مزقته الحرب.

