المخيمات الصيفية.. فضاءات للترفيه وبناء الشخصية عند الأطفال

تلجأ العديد من الأسر المغربية مع حلول العطلة الصيفية إلى إرسال أطفالها إلى المخيمات الصيفية، ليس فقط بحثا عن فسحة ترفيهية، بل أيضا سعيا إلى بيئة تربوية آمنة تعزز النمو النفسي والاجتماعي للأطفال، وتُنمّي مهاراتهم الحياتية في إطار جماعي.

وفي هذا السياق، أكدت الأخصائية النفسية في علم النفس العصبي، هند بورماد، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن التخييم “ليس مجرد عطلة، بل حق للطفل ومساحة ضرورية للعيش المشترك، تمكنه من التحرر من العزلة وتطوير شخصيته بشكل سليم”، مضيفة أن هذه التجربة “تعد مختبرا اجتماعيا حقيقيا ينمي قدرات الطفل على التفاعل والتعاون وبناء الصداقات، خاصة بالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة الذين يعيشون تحت وطأة التصنيفات النمطية والنظرات المختلفة”.

وشددت المتحدثة على أن المخيمات الصيفية تفعل في الواقع مبدأ الإدماج التربوي، وتُتيح للأطفال فرصة العيش المشترك رغم اختلاف قدراتهم، كما تُحفّز لديهم ما يُعرف بـ”الوظائف التنفيذية” مثل الانتباه، التخطيط، اتخاذ القرار وحل المشكلات، من خلال الأنشطة اليومية التي تتطلب استعداداً ذاتياً وتفاعلاً جماعياً.

وإلى جانب ذلك، أوضحت بورماد أن البيئة الحسية الغنية للمخيمات، بما تحمله من أصوات وروائح وألوان ولمس، تُعزز الإدراك الحسي والحركي، وتُساهم بشكل مباشر في تنمية ما يُعرف بـ”المرونة العصبية” (Neuroplasticity)، من خلال تنشيط دوائر عصبية جديدة داخل دماغ الطفل، وهو ما ينعكس إيجاباً على قدراته الذهنية والمعرفية في المستقبل.