عبد اللطيف اللعبي يوجه رسالة إلى الشباب المغربي

بغض النظر عن الآلام التي تُقاسون، سيحتفظ لكم التاريخ بصورةٍ خاصة، صورةٍ ستكون، صَدّقوني، مُشْرِقةً.
ففي كل المسارات التاريخية، كان الشباب دومًا في طليعة المعارك التي تُخاضُ من أجل الحرية، وهم الذين قدّموا في سبيلها التضحيات الكبرى.
بفضلكم أيقنّا أن الأنظمة الاستبدادية ليست خالدة. يمكنها أن تُناور وتتلاعب بالناس وتشتري الضمائر، بيد أنها تنْهارُ في نهاية المطاف مثل أيّ بناء قائم على أسُسٍ فاسدة، ومُشيّدٍ بمواد مسروقة.
لقد أعدتُم الروح إلى ساحة سياسية باع معظم الفاعلين فيها أرواحهم إلى الشيطان والسلطة والمال. إن الأحلام التي تحملون بين جوانحكم ليست من الطينة التي تموت، لأنها منقوشة في جوهر الهوية الإنسانية. إنها تمتح قوّتها من الطبيعة التي تَحْتضِنُنا، هذه الطبيعة التي يستحيل تعْطيل مَسار فُصولها، والتي يُعبِّد فيها الشتاءُ حتمًا الطريقَ لقُدوم الربيع.
لقد كنتُ في سِنّكم وناضلتُ من أجل أحلام قريبة من أحلامكم، وتعرّضتُ لشتى المحن، واستطعتُ الوقوف على قدميّ بعدها. مرّت 60 عاما وها أنا مازلتُ هنا، أناجيكم باسْمِ الحرية.
عبد اللطيف اللعبي (مقتطف من كتاب “مغرب آخر”، منشورات جريدة “أخبار اليوم”، 2013)