ثلاثة أسئلة لمدير المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية” جلال الحكماوي

جلال الحكماوي

حاوره: مبارك باهي

يشكل المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية” بوجدة، في دورته الخامسة، فضاء ثقافيا موضوعاتيا للحوار والإبداع والتنمية، يترجم شعار “أن نقيم في العالم ونكتبه” من خلال برمجة متنوعة تنفتح على إفريقيا والعالم العربي والدولي. في هذا الحوار، يجيب مدير المعرض، جلال الحكماوي، عن ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، تهم خصوصيات هذه البرمجة، وأهمية “البرمجة خارج الأسوار”، والدور الذي تضطلع به وكالة تنمية جهة الشرق في جعل الكتاب أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالجهة.

1- ما دلالات شعار الدورة الخامسة “أن نقيم في العالم ونكتبه” في السياق المغاربي والإفريقي، وكيف يترجم في برمجة المعرض؟

اختارت الدورة الخامسة للمعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، شعار ” أن نقيم في العالم ونكتبه”، انسجاما مع التحولات الكبرى وطنيا ومغاربيا وإفريقيا وعربيا، وانفتاحا على مختلف القارات. ويعد المعرض معرضا موضوعاتيا، إذ يتم في كل دورة اختيار شعار مركزي تتم ترجمته على مستوى البرمجة العامة.

وتتجسد الترجمة العملية لهذا الشعار في المداخل الكبرى التي شكلت هوية المعرض منذ سنوات، وهي محور إفريقيا، والمغرب الكبير، والشباب، إضافة إلى محور العالم الرقمي وما يطرحه من تحولات. وقد وزعت البرمجة بين شق دولي باللغات الأجنبية، وشق عربي يجمع كتابا من مختلف مناطق العالم العربي.

ويمنح هذا التعدد في المشاركات المعرض خصوصية على مستوى المقاربات النقدية والإبداعية والشبابية، ويعكس انفتاحه على التجارب الدولية. وهو ما يتجلى في موائد مستديرة وندوات تعالج قضايا راهنة مثل الشعر في الزمن الرقمي، والقارئ في الزمن الرقمي، والترجمة والذكاء الاصطناعي.

كما تشمل البرمجة بعدا نقديا وثقافيا أوسع من خلال ندوات مخصصة للحوار جنوب-جنوب، والفلسفة الإفريقية، انسجاما مع انخراط المغرب في امتداده الإفريقي منذ عقود. وتولي هذه الدورة أيضا أهمية خاصة لكتاب جهة الشرق والشباب؛ بما يعكس تنوعا في الرؤى وتعددا في زوايا التناول.

2- كيف جرى اختيار شبكة الضيوف المتنوعة، وما القيمة التي يضيفها هذا الانفتاح للحوار الثقافي بوجدة؟

يعد معرض “آداب مغاربية” من المعارض الموضوعاتية المتخصصة، إذ تبنى برمجته على أساس موضوع محدد، ليكون الفضاء التفكيري فضاء للنقاش والنقد والحوار بين الإبداع والفكر النقدي. ولتحقيق ذلك، يتم الاشتغال باحترافية عالية من خلال شبكة من المتخصصين والأصدقاء المستشارين الذين يساهمون في بناء هذه البرمجة. ومن هنا تتجلى خصوصية المعرض في استضافة أسماء عربية ودولية متنوعة، بينها كتاب شباب من المغرب ومن بلدان عربية عدة مثل البحرين والسعودية ومصر.

واستطاع معرض وجدة في دورته الخامسة أن يؤسس لمكانة محترمة ضمن شبكة المعارض الدولية للكتاب، وخاصة المعارض المتخصصة، بفضل عمل شاق ودؤوب. فشبكة المعرض تشتغل بشكل دينامي على متابعة ما يكتب وما ينجز في العالم، بهدف تقديم برمجة نوعية وذات صلة.

3- ما رهانات انفتاح المعرض على فضاءات أخرى، وهل يدخل ذلك في رؤية استراتيجية لتعميم الثقافة؟

لا تقتصر برمجة المعرض على الفضاء المركزي، بل تمتد إلى ما يعرف بـ “برمجة خارج الأسوار”، للوصول إلى فضاءات لا تلتقي عادة بالكتاب والأدباء، فالمعرض ينفتح على فضاءات متعددة، حيث ينظم الكتاب قراءات ولقاءات داخل المؤسسات السجنية لفائدة النزلاء، كما يشمل أنشطة موازية في المؤسسات التعليمية والمكتبات الجهوية.

ويعكس تنظيم هذا المعرض من طرف وكالة تنمية جهة الشرق، الأدوار المتعددة التي تضطلع بها هذه المؤسسة، باعتبارها فاعلا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالجهة.

إن هذه الدينامية تترجم عمليا في انفتاح المعرض على الشباب والأطفال الذين يشكلون زوارا أساسيين لفضاءاته، بما يساهم في بناء ذائقة ثقافية وأدبية وفنية لديهم. وخلاصة القول، إن معرض الكتاب المغاربي بوجدة يضطلع بدور أساسي في تعزيز التنمية المحلية، وتوسيع دائرة التفاعل وطنيا وإفريقيا ودوليا.

و م ع