النقل الحضري بوجدة..كرة الثلج التي تكبر يوم بعد أخر 

جماعة وجدة

أبطلت أول أمس محكمة الاستئناف الادارية بفاس، حكم التحكيم الذي أصدره المحكم في عقد التحكيم بين جماعة وجدة و شركة موبيليس ديف المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري بعاصمة الشرق.

وكان رئيس الجماعة محمد عزاوي، قد توجه في البداية إلى القضاء لابطال عقد التحكيم الذي وقعه نائبه عمر بوكابوس بدعوى أنه لم يكن في علمه ولا يحق لنائبه أن يوقع مثل هذه العقود التي قد ترتب أثرا ماليا على الجماعة على اعتبار أن الرئيس وحده له الاختصاص الحصري في كل ما يمس مالية الجماعة.

وبالرغم من خسارة الجماعة لهذا المسار بوجدة، إلا أن القضاء بفاس أصدر حكما لصالح الجماعة، وجنبها دفع مليارين و 700 مليون سنتيم التي قضى بها حكم التحكيم لصالح الشركة.

ولم يغلق الحكم، الجدل بخصوص هذا الملف، الذي تحدث عنه أول مرة العضو بجماعة وجدة عن الحزب الاشتراكي الموحد شكيب سبايبي، حيث آثاره في إحدى خرجاته على مواقع التواصل الاجتماعي، واستنكر توقيع عقد التحكيم، الذي تبين أنه تم توقيعه في الوقت الذي كانت أزمة النقل بالمدينة على أشدها، خاصة بعد طرد عدد من العمال ودخولهم حينها في إضراب عن العمل لعدة أسابيع.

ويرى العديد من المتابعين بأن “حكم التحكيم” محطة من المحطات التي طبعت ملف النقل الحضري، ذلك أن الجدل مستمر ومرشح ليتصدر النقاش العمومي بمدينة الألفية.

إذ بالموازاة مع صدور حكم التحكيم، علم “كاب أنفو”، أن النيابة العامة بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، أعطت تعليماتها للبحث في ملف النقل الحضري على ضوء تقرير سابق للمجلس الجهوي للحسابات، وهو التقرير الذي رصد العديد من الاختلالات في المرفق.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة، أن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، استمعت فعلا الى عدد من المنتخبين بجماعة وجدة الى جانب عدد من الموظفين والمسؤولين في الجماعة في الفترة السابقة والحالية، في انتظار إحالة المسطرة من جديد على النيابة العامة التي ستتخذ في القادم من الأيام قرارها في الملف.

بالموازاة مع هذه التطورات “القضائية”، لازال عدد الحافلات التي تجوب شوارع مدينة وجدة لا يتوافق مع الاتفاق المبرم بين الشركة والجماعة، ففي الوقت الذي كان يفترض أن تجوب نحو 100 حافلة شوارع المدينة لتأمين التنقل في أزيد من 30 خطا، فان بعض التقديرات من داخل الجماعة تشير إلى ان عددها لا يتجاوز 30 حافلة بل بعض المنتخبين يعتقدون أن العدد اقل من ذلك.

وسبق للجماعة أن كشفت على لسان رئيسها في دورات سابقة، أنها أصدرت غرامات في حق الشركة بسبب نقص الأسطول تجاوزت قيمتها تتجاوز 7 ملايير سنتيم ( 76.307.175,00 درهم تحديدا)، غير أنها لم تتمكن حتى اليوم من استخلاصها من الشركة.

من جانبها وفي رسالة سابقة اطلع عليها “كاب أنفو”، طالبت شركة موبيليس ديف، من رئيس الجماعة التراجع عن هذه الغرامات.

وقالت الشركة في رسالتها أن الجماعة لم تبين طريقة احتساب الغرامات التي أوقعتها، وأيضا لم تأخذ بعين الاعتبار ما أسمته “عدم تطهير محيط العمل والظروف الواقعية للنقل الحضري بمدينة وجدة المتسم بانعدام التوازن المالي”.

وأضافت أن السلطة المفوضة (الجماعة)، “وبانزالها بشكل تعسفي وبدون سابق انذار مبلغ غرامة خيالي”، لم تأخذ بعين الاعتبار مراسلاتها السابقة التي أوضحت من خلالها وجود ما أسمته “اختلال في التوازن المالي للعقد تتحمل السلطة المفوضة كافة المسؤولية عنه، كما أنها لم تأخذ أيضا بعين الاعتبار حلول أجل المراجعة الثلاثية للعقد منذ بداية السنة الجارية، و لم تأخذ بعين الاعتبار عدم التزام السلطة المفوضة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية أولها عدم الافراج إلى غاية تاريخه (تاريخ الرسالة) عن المستحقات المالية للشركة، إضافة إلى عدم تعويض تعويضها عن الخسائر المترتبة جراء رفض الجماعة تطبيق الزيادة التعاقدية بالنسبة لتعريفة النقل المدرسي، ورفضها مراجعة التعريفات التعاقدية وفق تغير المعامل (ك)”.