تعيش منطقة “إيش” الحدودية، التابعة لإقليم فكيك، حالة من الغليان والترقب، عقب تحركات ميدانية للجيش الجزائري، أعادت إلى الأذهان سيناريو “العرجة” بفجيج.
فبين عشية وضحاها، وجد أمس الأربعاء، سكان هذا الجيب المغربي المتوغل في العمق الشرقي أنفسهم محرومين من جزء من أراضيهم التاريخية.
وقال النعيمي علال، عضو مجلس “بني كيل” وممثل دائرة “إيش”، في تصريح لـ”كاب أنفو”، أن الساكنة رصدت دخول قوة عسكرية جزائرية قوامها ما بين 30 و40 جنديا، مدججين بالأسلحة والآليات. لم يكن التحرك مجرد دورية عادية، بل تضمن عمليات قياس وتصوير دقيقة، انتهت بوضع علامات حدودية عبارة عن “أكياس بلاستيكية بيضاء” لترسيم حدود جديدة على أرض الواقع.
هذا التحرك أدى، وفق نفس المصدر إلى اقتطاع مساحات شاسعة عبارة عن بساتين نخيل ومنابع مياه تاريخية يستغلها سكان “قصر إيش” منذ الأزل.
وفي قراءة لتوقيت هذا التصعيد، وجه علال أصابع الاتهام للجانب الجزائري بتحين فرص الكوارث الطبيعية والأزمات التي يمر بها المغرب. فكما حدث سابقا في “العرجة” تزامنا مع زلزال الحوز، يأتي التحرك في “إيش” اليوم والمغرب منشغل بتداعيات الفيضانات المدمرة التي ضربت الجنوب الشرقي.
ووصف وضع منطقة “إيش” بـ”المحاصر”، حيث يحيط بها التواجد العسكري الجزائري من ثلاث جهات، في جيب جغرافي هو أول منطقة تشرق عليها الشمس في المغرب، لكنها اليوم تعيش “عتمة” القلق وضياع الحقوق التي كفلتها الأعراف التاريخية، قبل أن “تجهز” عليها اتفاقية الحدود لعام 1972 التي يصفها السكان بـ”الظالمة”.
وانتقد علال غياب التواصل من جانب السلطات المحلية والإقليمية. وبمرارة كبيرة، سجل النعيمي غياب “القائد ورئيس الدائرة والعامل” عن الميدان لطمأنة المواطنين في هذا الظرف العصيب.
من جانبه، أكد الناشط الحقوقي محمد طلحة أن ما يجري هو “اقتطاع فعلي للأراضي” وتكريس لسياسة الأمر الواقع. وأوضح أن المشهد بات مأساويا، فلاحون جنوا محاصيل زيتونهم للتو ليجدوا أنفسهم ممنوعين من دخول بساتينهم في اليوم الموالي.
ويختصر سكان “إيش” حسب علال معاناتهم بعبارة تختزل ارتباط الإنسان الشرقي بأرضه: “نربي الكبدة على الأرض كما نربي الولد”. وبينما يؤكدون أنهم لن يكونوا سببا في توتر العلاقات أو “طعما سائغا” لأي تصعيد، إلا أنهم يطالبون الدولة بالخروج عن صمتها وحماية حقوقهم التاريخية من الضياع، في ظل سياسة “الآذان الصماء” التي تقابل بها صرخاتهم حتى الآن.

