قال عمر أعنان النائب البرلماني عن دائرة وجدة أنجاد باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الحديث عن الشباب ليس حديثا عن فئة عمرية فحسب، بل هو حديث عن “طاقة المجتمع ومستقبله وقوته الحيوية الدافعة نحو التغيير”.
جاء ذلك في ندوة فكرية حول موضوع “الشباب والمشاركة السياسية”، نظمتها مساء أمس الجمعة، جمعية الشباب المبدعين الثقافية والاجتماعية بتنسيق مع جمعية أصدقاء فجيج.
ودق البرلماني الاتحادي ناقوس الخطر بشأن ظاهرة “العزوف” التي أصبحت السمة الغالبة على تعامل الشباب مع الشأن العام والسياسي، مقارنا بين الزخم الطلابي والجماهيري الذي كانت تعرفه قاعات المحاضرات في السبعينيات والثمانينيات، وبين الفراغ النسبي الذي تشهده اليوم.
أرجع أعنان تراجع المشاركة السياسية للشباب إلى عدة عوامل متداخلة، لخصها في، تراجع الثقة، و الشعور بجدوى الفعل السياسي التقليدي، و الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، و التي تجعل أولويات الشباب تنحصر في البحث عن لقمة العيش، وغياب فضاءات التكوين.

هذا بالاضافة إلى الفجوة بين الخطاب والواقع، و شعور الشباب بأن السياسة التقليدية لا تعكس تطلعاتهم اليومية المرتبطة بجودة التعليم، والتشغيل، والعدالة الاجتماعية.
توقف النائب البرلماني عند التحولات التكنولوجية، مشيرا إلى بروز ما يعرف بـ “جيل زد” (Gen Z) الذي نشأ في كنف الثورة الرقمية. وأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت هي “الفضاء الحقيقي لتشكل الوعي السياسي” لهذا الجيل، حيث يمارس فيها النقد والتعبئة عبر حملات رقمية وعرائض إلكترونية.
وشدد أعنان على أن هذا التحول يفرض على الأحزاب السياسية والجامعات والنخب الفكرية ضرورة “تجديد خطابها ولغتها وآليات تواصلها”، مؤكدا أن المعركة السياسية لم تعد تدار داخل القاعات الحزبية المغلقة فقط، بل انتقلت إلى فضاء الأفكار والصور والرويات في العالم الرقمي.
وفي سياق حديثه عن دور الأحزاب، دافع أعنان عن مركزية الحزب السياسي كـ “إطار دستوري لا محيد عنه” لتنظيم المطالب وتحويلها إلى سياسات عمومية. واعتبر أن إضعاف الأحزاب هو “مخاطرة بالسقوط في المجهول”، داعيا إلى فتح الأبواب أمام الأجيال الصاعدة لتجديد النخب وضخ دماء جديدة في شرايين الحياة العامة.
اختتم عمر أعنان مداخلته بالتأكيد على أن الرهان اليوم يكمن في تحويل الشباب من “متفرجين” على الحياة السياسية إلى “فاعلين حقيقيين” في صنع القرار.

وفي رده على تساؤلات الحضور، اعتبر أعنان أن العزوف لا يتحمله طرف واحد، بل هو نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، بدءا من سياسة الدولة، مرورا بتقصير الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في أدوارهم التأطيرية، وصولا إلى دور الأسرة ومنظومة التعليم.
كما انتقد أعنان غياب خطاب يحث على الاهتمام بالشأن العام، انطلاقا من المبدأ النبوي “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”، موضحا أن الاهتمام بالشأن العام يبدأ من نظافة الحي ووسائل النقل والمساحات الخضراء وصولاً إلى القرارات السياسية الكبرى.
وخلال الردود وجه البرلماني الاتحادي انتقادات لاذعة لبعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي تساهم في ترويج “صور نمطية مغلوطة” عن الفاعل السياسي. وتوقف أعنان عند ما يروج حول سجن البرلمانيين، موضحا أن من يتواجدون خلف القضبان لم يعتقلوا بصفتهم البرلمانية، بل بصفتهم “رؤساء جماعات” ومسؤولين عن صرف ميزانيات عمومية، مؤكدا على ضرورة الدقة في نقل الخبر لعدم تضليل الرأي العام وتنفير الشباب من المؤسسات التشريعية.
وفي معرض رده على التساؤلات المرتبطة بالديمقراطية الداخلية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، دافع أعنان بقوة عن شرعية القيادة الحالية، مشيرا إلى أن المؤتمرين الوطنيين الحادي عشر والثاني عشر اللذين حضرهما، مرّا في أجواء طبعتها “الشفافية والديمقراطية والإجماع”.
وشدد أعنان على أن الحكم على أي حزب سياسي من قبل غير المنتمين له يجب أن يبنى على “المبادئ، المشروع المجتمعي، القرارات والمواقف، والعمل الميداني”، أما القضايا التنظيمية الداخلية فهي شأن يخص المناضلين داخل البيت الاتحادي، معتبرا أن إقحام الآخرين في هذه التفاصيل غالبا ما يكون مدفوعا بـ “أهداف انتهازية” لا تخدم الجوهر.
واختتم عمر أعنان رده بانتقاد الشعارات “الشعبوية” التي تضع المشاريع الكبرى في كفة والحقوق الاجتماعية في كفة أخرى، مستشهدا بالشعار الذي رفع مؤخرا: “ما بغيناش كأس العالم، الصحة أولا”.
وقال أعنان في هذا الصدد: “المغاربة يريدون الأمرين معا؛ نريد كأس العالم والمشاريع الكبرى مثل (TGV) لأنها ترفع منسوب التنمية وتخلق فرص الشغل، وفي الوقت نفسه نريد تعليما جيدا، وصحة، وطرقات، ونقلا لائقا”، مؤكدا أن المشاريع الكبرى التي يقودها جلالة الملك هي القاطرة التي ستجر البلاد نحو التنمية الشاملة التي تخدم المواطن في حياته اليومية.

