كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية “Scientific Reports” عن تحديات تقنية وألسنية تواجه أنظمة التعرف الآلي على الكلام (ASR) عند تطبيقها على اللغة الأمازيغية الريفية (تاريفيت)، وهي لغة توصف تقنيا بأنها “محدودة الموارد”.
الدراسة التي أجراها الباحثان محمد أفقير وجورجيا زيلو من مختبر الصوتيات بجامعة كاليفورنيا ديفيس، تناولت كيفية تأثير التعقيد الصوتي وأسلوب الكلام والفروق الفردية بين المتحدثين على دقة أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تنطلق الدراسة من مشكلة “الفجوة اللغوية” في التكنولوجيا الحديثة، حيث تتفوق أنظمة التعرف على الكلام في اللغات العالمية الكبرى (مثل الإنجليزية والعربية) لكنها تعاني بشدة مع اللغات التي تفتقر إلى قواعد بيانات ضخمة. واستخدم الباحثون تقنية “نقل التعلم”، حيث تم اختبار نظام ذكاء اصطناعي مدرب على اللغة العربية الفصحى للتعرف على كلمات باللغة الأمازيغية الريفية، نظرا للتشابه في بعض المخارج الصوتية بين اللغتين.
شارك في الدراسة 37 ناطقا أصليا بالريفية، وأظهرت النتائج أن، “الكلام الواضح” (المنطوق ببطء وعناية) يحسندقة النظام بشكل ملحوظ مقارنة بالكلام السريع أو العفوي.
وبخصوص التعقيد الصوتي، واجه النظام صعوبات بالغة مع التراكيب الصوتية النادرة التي تميز الأمازيغية، مثل الحروف المشددة في بداية الكلمات (Initial Geminates) وتجمعات الحروف الصامتة المعقدة، وهي خصائص يفتقر إليها النظام المدرب على العربية.
أما بخصوص الفروق الفردية، وجد الباحثان تباينات كبيرة في مستوى نجاح النظام من متحدث لآخر، لكن المثير للاهتمام أن هذه الاختلافات لم تكن مرتبطة بالعمر أو الجنس، بل بطريقة النطق الفردية لكل شخص.
وتوصي الدراسة مصممي التكنولوجيا بضرورة دمج “التنوع اللغوي” والخصائص الصوتية الفريدة للغات المحلية في نماذج الذكاء الاصطناعي، بدلا من الاعتماد الكلي على الأنظمة المنقولة من لغات أخرى، وذلك لضمان وصول عادل وشامل للتقنيات الصوتية لجميع الشعوب.

