في خطوة تصعيدية لمواجهة الغلاء المعيشي، وجه المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) مراسلة عاجلة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يطالب فيها باتخاذ إجراءات فورية وجريئة للحد من الارتفاع المهول في أسعار المحروقات، الذي بات يضرب في العمق القدرة الشرائية للمغاربة ويهدد السلم الاجتماعي.
واعتبرت النقابة في مراسلتها التي اطلع عليها “كاب أنفو”، أن قطاع المحروقات في المغرب يعاني من “اختلالات بنيوية وعميقة”، أرجعتها إلى مسلسل الخوصصة الذي انطلق منذ منتصف التسعينات، وتوج بقرار “تحرير أسعار المحروقات” في نهاية سنة 2015.
وأكدت الهيئة النقابية أن هذه السياسات، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية العالمية، أدت إلى اهتزاز السوق الوطنية وارتفاعات غير مقبولة في الأسعار، خاصة تلك التي شهدها مطلع شهر فبراير 2026.
وشددت المراسلة على أن الحلول الحكومية الحالية، بما فيها “الدعم الاستثنائي للمهنيين”، ظلت محدودة الأثر ولم تنجح في كبح جماح التضخم أو حماية ذوي الدخل المحدود.
وللخروج من هذه الأزمة، سطرت الكونفدرالية ستة مطالب رئيسية اعتبرتها مدخلا أساسيا للإصلاح، في مقدمتها العودة لتنظيم أسعار المحروقات بناء على آليات تحمي المستهلك، وتخفيف الضغط الضريبي، والتحكم في هوامش الأرباح لمحاربة الاحتكار.
كما طالبت بضرورة الفصل بين نشاط التخزين ونشاط التوزيع، ومراجعة القوانين لتعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان الأمن الطاقي.
وطالبت النقابة وبإلحاح بإحياء مصفاة المحروقات “سامير” للاستفادة من هوامش التكرير وخلق فرص شغل محلية، و مراجعة الدور الرقابي للدولة وتأسيس وكالة وطنية لضبط وتقنين قطاع الطاقات.
كما طالبت بالقضاء على اقتصاد الريع في قطاع النقل، واعتماد “الغازوال المهني” لدعم المقاولات النقلية وتخفيف تكلفة التنقل على المواطنين، بالاضافة إلى زيادة عامة في الأجور والمعاشات لتتناسب مع نسبة التضخم المرتفعة.
واختتمت المراسلة، بالتأكيد على أن الوضع الحالي لم يعد يطاق، خاصة في ظل اتساع دائرة البطالة وعجز الأسر عن مسايرة تكاليف المعيشة اليومية.

