فكري ولد علي
في خطوة تعكس ذروة الاحتقان داخل المنظومة التربوية، أعلن التنسيق النقابي لرؤساء ورئيسات المصالح والأقسام بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن برنامج نضالي تصعيدي غير مسبوق، ردا على ما وصفوه بـ”سياسة التجاهل والتسويف” التي تنهجها الوزارة الوصية تجاه ملفهم المطلبي.
وأفاد بلاغ صادر عن التنسيق النقابي، أن هذه الفئة، التي تعتبر “عصب الإدارة التربوية”، قررت الدخول في سلسلة من الخطوات الاحتجاجية التي من شأنها أن تحدث شللاً في التنسيق الإداري وتتبع البرامج الإصلاحية. وأبرز البلاغ أن هذا التصعيد يأتي بعد استنفاد كافة السبل الحوارية، وفشل الوقفات الاحتجاجية السابقة – وآخرها وقفة أبريل 2026 – في انتزاع استجابة فعلية من الوزارة.
وحسب ذات المصدر، سيبدأ البرنامج النضالي بخطوات تنظيمية “حمائية”، تشمل الانسحاب الفوري من كافة مجموعات التواصل غير الرسمية (واتساب وغيرها) التي تُستخدم لتمرير التكليفات خارج الضوابط القانونية.
كما أعلن التنسيق عن التوقف التام عن الرد على المكالمات المهنية خارج أوقات العمل الرسمية، ورفض القيام بأي مهام خارج التوقيت الإداري القانوني، مع الالتزام الحرفي بالمهام المحددة في المذكرة الإطار رقم 16047.
وفيما يخص الإضرابات الميدانية، قرر التنسيق خوض إضراب وطني شامل أيام 27 و28 و29 أبريل 2026، يليه برنامج احتجاجي مستدام يتمثل في خوض إضراب وطني كل يوم اثنين ابتداء من 11 ماي 2026، وذلك إلى حين تحقيق مطالبهم العادلة وضمان إنصافهم مادياً وإدارياً وتأطير مسؤولياتهم بشكل قانوني واضح.
وأوضح البلاغ أن رؤساء المصالح والأقسام يعانون من “استنزاف مهني وإنساني” مستمر، جراء تحملهم أعباء ثقيلة وتتبعا يومياً لملفات الإصلاح الكبرى دون تحفيز عادل أو اعتراف بمكانتهم داخل الهيكلة التنظيمية للوزارة. وأكد المحتجون أن تراكم المهام خارج الضوابط القانونية أصبح “مساً صريحاً بمبدأ الإنصاف” داخل الإدارة.
وحمل التنسيق النقابي وزارة التربية الوطنية كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد وتأثيره المباشر على سير المرفق العمومي، محذرا من أن استمرار “صمت الوزارة” يهدد الاستقرار داخل المنظومة التربوية في ظرفية حساسة تستدعي تظافر الجهود لإنجاح الأوراش الإصلاحية.
وختم التنسيق بلاغه بدعوة كافة المنتمين لهذه الفئة إلى “وحدة الصف والالتزام الجماعي”، مؤكداً أن النضال الميداني بات هو السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق وصون الكرامة المهنية أمام انغلاق أفق الحوار الجاد.

