تقرير: المغرب يتراجع إلى المرتبة 146 عالميا في تمثيل النساء بالقطاع المالي

رصد تقرير “مؤشر التوازن بين الجنسين 2026” الصادر عن المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية وضعية متأخرة للمغرب في ما يتعلق بتمثيل النساء داخل المؤسسات المالية والنقدية، حيث حلّ بنك المغرب في المرتبة 146 من أصل 185 بنكاً مركزياً شملها التصنيف، محققاً 13 نقطة فقط من أصل 100.

كما أشار التقرير إلى مؤسسة مغربية ثانية هي صندوق الإيداع والتدبير، الذي صُنّف ضمن 50 صندوق تقاعد خضعت للتقييم، وحصل على 26 نقطة، محتلاً المرتبة 39 عالمياً من بين 6820 فرداً داخل 335 مؤسسة مالية دولية.

ويبرز التقرير غياباً كاملاً للنساء في منصب الوالي داخل بنك المغرب، إلى جانب غيابهن أيضاً عن منصب نائب الوالي، ما يعكس ضعف حضور المرأة في أعلى هرم القرار النقدي. كما لا تتجاوز نسبة النساء في المناصب القيادية العليا داخل البنك 22%، وهي نسبة أقل من الحد الأدنى المعتمد دولياً والمحدد في 30%.

أما على مستوى صندوق الإيداع والتدبير، فيصنفه التقرير ضمن المؤسسات ذات التمثيل النسائي الضعيف عالمياً، إذ يبلغ متوسط أداء صناديق التقاعد 51 نقطة، أي ما يقارب ضعف ما حققه الصندوق المغربي.

ويشير التقرير إلى أن الصندوق لا تتولى قيادته امرأة في منصب الرئيس التنفيذي، فيما لا تتجاوز نسبة النساء في اللجان التنفيذية 27%، مقابل متوسط عالمي يبلغ 38%. كما يسجل 0% في تمثيل النساء داخل مجلس الإدارة، في حين يصل المتوسط العالمي إلى 33%.

مقارنةً بالسنوات السابقة، يظهر التقرير تراجع بنك المغرب من 19 نقطة في 2025 إلى 13 نقطة في 2026، أي بخسارة 6 نقاط، في وقت شهد فيه المؤشر العالمي تحسناً عاماً، حيث ارتفع متوسط التوازن بين الجنسين من 42 إلى 44 نقطة، وفي البنوك المركزية من 40 إلى 42 نقطة.

ويؤكد التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما تزال تسجل أدنى مستويات التوازن بين الجنسين عالمياً، حيث فقدت مؤخراً آخر امرأة كانت تشغل منصب محافظ بنك مركزي بعد تغيير في سوريا، ما جعل المنطقة خالية من أي امرأة في هذا المنصب.

في المقابل، تسجل بعض الدول الخليجية أداءً متقدماً، إذ حصل البنك المركزي للبحرين على 85 نقطة، مع وصول نسبة النساء في المناصب القيادية إلى 54%، متجاوزاً بذلك المتوسط العالمي البالغ 33%.

كما يبرز التقرير مفارقة لافتة في الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث تستضيف 14 بنكاً مركزياً من أصل 18 تتفوق فيها نسبة النساء على الرجال في المناصب العليا.

ويعتمد المؤشر على نظام تقييم مرجّح، يمنح أعلى وزن لمنصب المحافظ أو الرئيس التنفيذي (7 نقاط)، يليه المناصب التنفيذية (5 نقاط)، ثم اللجان الإدارية (3 نقاط)، وأخيراً مجالس الإدارة (نقطة واحدة).

ويفسر التقرير ضعف تمثيل النساء بما يسميه “مشكلة الترقي”، والتي ترتبط إما بندرة وجود النساء في المسار القيادي الوسيط أو بوجود عوائق تمنع وصولهن إلى المناصب العليا رغم توفر الكفاءات.

كما يقدم التقرير مؤشراً جديداً هو “نسبة السقف الزجاجي”، الذي يقيس الفجوة بين تمثيل النساء في المستويات الوسطى والعليا وبين وصولهن إلى المناصب الأولى، حيث يبلغ المعدل العالمي 0.56، ما يعكس استمرار وجود عوائق غير مرئية في مسار الترقية.

ويخلص التقرير إلى أن تحقيق التوازن الكامل بين الجنسين في المؤسسات المالية الكبرى قد يتطلب حوالي 22 سنة إضافية، أي في حدود عام 2048، في حال استمرار نفس وتيرة التحسن الحالية.

ويشدد في ختامه على أن تسريع هذا المسار يتطلب سياسات واضحة، وحوافز فعالة، وتعزيز شفافية التوظيف والترقية، إلى جانب دعم سياسات اجتماعية مثل رعاية الأطفال لضمان بيئة مهنية أكثر إنصافاً.