فيدرالية الناشرين تتهم وزارة الثقافة بخرق قواعد الدعم العمومي وخدمة “لوبيات الريع”

اتهمت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بخرق المقتضيات القانونية المنظمة للدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة والنشر، معتبرة أن الوزارة فرضت شروطا جديدة للاستفادة من الدعم دون أي سند قانوني، كما انتقدت ما وصفته بـ”سياسة الانفراد بالقرار” وخدمة “لوبيات الريع” على حساب مبدأي التعددية وتكافؤ الفرص.

وجاء ذلك في بيان أصدره المكتب التنفيذي للفيدرالية عقب اجتماعه الدوري المنعقد، امس الاثنين، خصص لتدارس مستجدات ملف الدعم العمومي والإجراءات الإدارية المرتبطة به.

وقالت الفيدرالية في البيان، أن القرار الوزاري المشترك الصادر في 5 نونبر 2024 ينص على اشتراط توفر الصحف الإلكترونية على أربع بطاقات مهنية إضافة إلى مدير نشر للاستفادة من الدعم، فيما تشترط الصحف الجهوية الورقية ثلاث بطاقات مهنية ومدير نشر، إلا أنها اتهمت الوزارة برفع هذا العدد إلى خمس بطاقات مهنية عبر لائحة الوثائق المطلوبة، معتبرة أن ذلك يمثل “خرقا واضحا” للقرار الوزاري نفسه ويمس بمبدأ الأمن القانوني.

وأكدت الهيئة المهنية أنها سبق أن عبرت عن تحفظها على المرسوم المنظم للدعم العمومي والقرار الوزاري المرتبط به، معتبرة أن الشروط المتعلقة بعدد البطاقات المهنية مبالغ فيها، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصحفية الإلكترونية الوطنية والجهوية، داعية إلى اعتماد منظومة دعم تقوم على العدالة والمساواة وتحمي التعددية، بدل تكريس الهيمنة والإقصاء.

ورأت الفيدرالية أن استمرار الإشكالات المرتبطة بتنزيل نظام الدعم العمومي يكشف، بعد مرور نحو ثلاث سنوات على صدور المرسوم الحكومي، عن تعثر الوزارة في تدبير هذا الورش، معتبرة أن ذلك يعود إلى اعتماد مقاربة أحادية منذ البداية وإقصاء الفاعلين المهنيين من صياغة الإصلاحات.

واتهمت الفيدرالية الوزارة بالانحياز إلى ما وصفته بـ”لوبيات مصلحية”، معتبرة أن هندسة منظومة الدعم العمومي تمت بما يخدم مصالح فئة محددة على حساب باقي المقاولات الصحفية، كما انتقدت ما اعتبرته توجها مماثلا في تدبير ملف التنظيم الذاتي للصحافة، بهدف تمكين الجهات نفسها من التأثير في القرار المهني.

وفي السياق ذاته، انتقدت الفيدرالية اعتماد الحكومة، بحسب تعبيرها، مقاربة تشريعية تفتقر إلى التشاور مع التنظيمات المهنية، مشيرة إلى المصادقة على تعديلات تهم النظام الأساسي للصحفيين المهنيين وإقرار مقتضيات جديدة تتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، فضلا عن إدراج مقتضيات مرتبطة بحقوق المؤلف، دون حوار مسبق مع المهنيين.

وجددت الفيدرالية مطالبتها بالإسراع في إرساء نظام قانوني دائم ومنصف للدعم العمومي، مع مراجعة شروط الاستفادة، خاصة تلك المتعلقة بعدد البطاقات المهنية، والالتزام بتطبيق النصوص القانونية الصادرة، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للانخراط في أي حوار جاد مع السلطات العمومية من أجل التوصل إلى حلول توافقية للنهوض بقطاع الصحافة والنشر.