أخنوش في مواجهة “خريف الأحرار” بوجدة: استقالة الصغير تخلط الأوراق ومخاوف من نزيف جماعي نحو “البام”

شهدت مدينة وجدة تحركات سياسية متسارعة قادها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي حل أمس بـ”مدينة الألفية” في زيارة وصفت بـ”زيارة إطفاء الحرائق التنظيمية”. أخنوش، الذي كان مرفوقا بوفد قيادي يتقدمه محمد شوكي، المنسق الجديد للحزب، عقد لقاء مثيرا للجدل في توقيته ومكانه، ما يعكس حجم الارتباك الذي يعيشه “حزب الحمامة” في جهة الشرق مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
المثير في هذه التحركات هو أن اللقاء لم ينعقد في قاعة عمومية أو في مقر الحزب، ولا حتى في منزل المنسق الإقليمي أو أحد الوجوه البارزة كبرلماني الحمامة عن دائرة وجدة أنجاد محمد هوار، بل احتضنه منزل البرلماني عن دائرة جرادة، مصطفى توتو.
وتؤكد مصادر مطلعة أن اختيار منزل “توتو” لم يكن عفويا، بل جاء كخطوة استباقية من أخنوش لثني البرلماني عن مغادرة سفينة الأحرار، بعد التقارير التي تحدثت بقوة عن نية توتو الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة. ويبدو أن “طيران” أخنوش إلى وجدة كان يهدف بالأساس إلى إبقاء توتو ضمن صفوف الحزب، وتفادي ضربة موجعة في دائرة جرادة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه أخنوش ترميم التصدعات، تلقى الحزب ضربة قوية باستقالة هشام الصغير، الرئيس السابق لمجلس عمالة وجدة وأحد أبرز الداعمين لـ”الحمامة” في الجهة وعلى المستوى الوطني.
ونقلت مصادر مقربة من الصغير أن الأخير قرر اعتزال المعترك السياسي، مشيرة إلى أن دعمه السابق للأحرار كان “بوجه مكشوف” وبعيدا عن سياسة “رجل هنا ورجل هناك” التي ينهجها البعض. وأضافت المصادر ذاتها بلغة حادة: “إذا كان أخنوش يراكم الفشل في وجدة وفي مناطق أخرى، فلا ينبغي له تعليق شماعة هذا الفشل على هشام الصغير”.
هذا الوضع المتأزم دفع بأخنوش، خلال اللقاء الذي جمعه بقيادات الحزب بوجدة، إلى التلميح بوجود “تشويش” يمارسه هشام الصغير على الحزب، وهو ما اعتبره مراقبون تعبيرا عن حالة “الريبة والشك” التي باتت تسيطر على قيادة الأحرار تجاه أعيان الجهة الذين بدؤوا ينفضون من حول الحزب.
وتشير القراءات السياسية إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق يواجه “نزيفا تنظيميا” حقيقيا؛ حيث يستشعر أخنوش أن العديد من الأسماء الوازنة والوجوه الانتخابية تستعد لمغادرة الحزب عشية الانتخابات، احتجاجا على طريقة تدبير الشأن الحزبي جهويا، وهو ما سيعصف بطموحات الحزب بالجهة الشرقية.