في الوقت الذي كانت فيه أنظار المغاربة، ومعهم الرأي العام الدولي، تتجه إلى ما يجري بمدينة سبتة المحتلة، حيث تحولت أزمة الهجرة غير النظامية إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش مغادرة البلاد نحو جزيرة مايوركا الإسبانية لقضاء عطلته الصيفية، مباشرة بعد مشاركته في مراسيم حفل الولاء، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد سافر أخنوش على متن طائرة خاصة، مرفوقا بعدد من أفراد أسرته وبعض المقربين منه، في وقت كانت فيه تداعيات الأزمة تتفاقم، بعد محاولات عبور قدرت بنحو 60 ألف شخص، وما رافقها من سقوط ما لا يقل عن 72 وفاة وفق مصادر إسبانية.
المثير في الأمر ليس حق رئيس الحكومة في الاستفادة من عطلة، وإنما توقيتها ورسالتها السياسية. ففي لحظة وطنية دقيقة، كان المنتظر أن يكون رئيس الحكومة في قلب تدبير الأزمة، أو على الأقل أن يبعث برسائل تطمين للرأي العام، لا أن يغيب عن المشهد بينما تتوسع تداعيات الملف وتتجاوز حدوده المحلية لتصبح قضية تناقش داخل المؤسسات الأوروبية وتتصدر النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا.
الأكثر إثارة للاستغراب أن حكومة أخنوش ركنت إلى حدود الساعة، إلى صمت مطبق بشأن ما جرى في سبتة، دون تقديم رواية رسمية أو توضيحات للرأي العام، رغم حجم الحدث وحساسيته، ورغم المطالب الصادرة عن أحزاب سياسية وجمعياو حقوقية بكشف تفاصيل ما حصل وجرى وتحديد المسؤوليات.
ذلك الصمت، الذي وصفه كثير من المتابعين بأنه أشبه بـ”صمت القبور”، زاد من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرتها على إدارة الأزمات والتواصل مع المواطنين. فالحكومة التي قدمت نفسها منذ البداية باعتبارها حكومة “الكفاءات” تجد نفسها اليوم، في نظر منتقديها، عاجزة عن مواكبة واحدة من أكثر الأزمات حساسية، تاركة فراغا ملأته الروايات الأجنبية والتأويلات السياسية.
في السياسة، لا تقاس المسؤولية بالخطب الرنانة ولا بالابتسامات أمام عدسات الكاميرات، بل تقاس بالوقوف في الصفوف الأولى عندما تواجه البلاد الأزمات. أما الهروب إلى العطلة في ذروة لحظة وطنية حرجة، فليس مجرد غياب جسدي، بل رسالة سياسية سلبية تعكس اختلالا فاضحا في ترتيب الأولويات. إن مغادرة رئيس الحكومة للبلاد في هذا التوقيت لا يمكن إلا أن تثير تساؤلات مشروعة حول مدى إحساسه بثقل المسؤولية، وحول ما إذا كانت هموم المغاربة وأزماتهم تحتل أصلا موقعا في سلم اهتماماته.
صمت الحكومة وعطلة أخنوش… من يدبر أزمة سبتة؟

