المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: بين الضمانات القانونية وتحديات الممارسة

يشكل موضوع المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة أحد المؤشرات الأساسية لقياس مدى احترام حقوق الإنسان وجودة الممارسة الديمقراطية. فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية شاملة في ظل استمرار إقصاء شريحة مهمة من المواطنين والمواطنات من المشاركة الفعلية في صناعة القرار.

لقد أكد دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على مبادئ المساواة والمواطنة الكاملة، وحظر جميع أشكال التمييز، كما ألزم الدولة بتعبئة الوسائل الكفيلة بتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحقوق والحريات السياسية.

كما أن مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة شكلت محطة مهمة، خاصة المادة 29 منها، التي تلزم الدول الأطراف بضمان الحقوق السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة، بما يشمل الحق في التصويت، والترشح، وتولي المناصب العامة، والمشاركة في تدبير الشأن العام على قدم المساواة مع الآخرين.

وعلى المستوى الوطني، جاء القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها ليؤكد ضرورة اعتماد سياسات عمومية دامجة تكفل المشاركة الكاملة والفعالة في مختلف مجالات الحياة، بما فيها المجال السياسي.

غير أن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين النصوص القانونية والممارسة العملية، وتتجلى أبرز التحديات في:

استمرار عدم احترام معايير الولوجيات في عدد من مكاتب التصويت والمرافق العمومية.

غياب المواد الانتخابية بصيغ ميسرة، مثل لغة الإشارة، وطريقة برايل، والصيغة السهلة القراءة.

ضعف تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة.

غياب إرادة سياسية لدى العديد من الأحزاب لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في مواقع المسؤولية، وليس فقط كواجهة انتخابية.

ضعف برامج التكوين السياسي والقيادي الموجهة لهذه الفئة.

التمييز المضاعف الذي تعانيه النساء في وضعية إعاقة، نتيجة تقاطع الإعاقة مع النوع الاجتماعي.

إن المشاركة السياسية لا تختزل في التصويت فقط، بل تشمل الانخراط في الأحزاب، والمساهمة في صياغة البرامج، والمشاركة في الحملات الانتخابية، والترشح للمجالس المنتخبة، والوصول إلى مواقع القرار.

ولتحقيق مشاركة حقيقية، فإننا ندعو إلى:

اعتماد خطة وطنية لتعزيز المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة.

مراجعة القوانين الانتخابية بما يضمن تكافؤ الفرص وإزالة جميع أشكال التمييز.

إلزام الأحزاب السياسية بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل أجهزتها القيادية ولوائح الترشيح.

توفير الولوجيات المادية والرقمية والتواصلية في جميع مراحل العملية الانتخابية.

دعم برامج التكوين في القيادة السياسية والترافع لفائدة الشباب والنساء في وضعية إعاقة.

إشراك منظمات الأشخاص في وضعية إعاقة في إعداد وتتبع السياسات العمومية والانتخابية.

إن الأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا موضوعًا للسياسات العمومية، بل هم مواطنون كاملو الحقوق، قادرون على الإسهام في تدبير الشأن العام وإغناء التجربة الديمقراطية بكفاءاتهم وتجاربهم.

إن المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق الحقوق، ومن المشاركة الرمزية إلى المشاركة الفعلية، ومن التمثيل الشكلي إلى التمكين الحقيقي داخل مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجماعات الترابية.

وفي الختام، فإن بناء مغرب المساواة والكرامة يمر حتمًا عبر تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة، باعتبارها حقًا دستوريًا وإنسانيًا، وليس منحة أو امتيازًا.

بقلم: علي بلغود رئيس شبكة حقوق الاشخاص في وضعية إعاقة بالجنوب الشرقي .