قررت حكومة مدينة سبتة المحتلة اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في المرسوم الملكي الصادر عن الحكومة الإسبانية المركزية، والذي أدرج كافة المراكز الرياضية في المدينة كمنشآت مخصصة لاستقبال المهاجرين. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية رغبة من حكومة المدينة وفق ما نشرته الصحافة المحلية في حذف هذه المرافق من النص الرسمي، رغم وجود “وعود شفهية” من مدريد بعدم استخدامها إلا في الحالات القصوى.
وتسود حالة من عدم الثقة لدى السلطات المحلية في سبتة بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية للدولة اليوم الأربعاء، حيث ظهرت أسماء جميع القاعات الرياضية كموارد متاحة للإيواء. وبالرغم من أن المندوب الحكومي، أنخيل فيكتور توريس، أكد في بيان صحفي وبالتزام شفهي لرئيس المدينة، خوان فيفاس، أن اللجوء لهذه الصالات سيكون “تدريجيا ولن يحدث إلا في سيناريوهات غير متوقعة”، إلا أن حكومة سبتة تصر على منح هذا الالتزام طابعا رسميا من خلال تعديل القانون.
وتدرس الدائرة القانونية في المدينة طلب “تدابير احترازية عاجلة جدا” أمام المحكمة الإدارية لتعليق العمل بهذا البند. وتهدف هذه التحركات القانونية إلى طمأنة السكان الذين يعانون من حالة استياء وإرهاق جراء أزمة الهجرة المستمرة منذ موجة الدخول الجماعي في نهاية يوليوز الماضي، حيث يرى الشارع المحلي وفق نفس المصدر أن الوعود الشفهية “تذروها الرياح” ما لم تثبت كتابة في المراسيم الرسمية.
من الناحية الفنية والاجتماعية، يثير المرسوم مخاوف كبرى بشأن مستقبل النشاط الرياضي في المدينة؛ إذ أن تحويل هذه الصالات إلى مراكز إيواء سيعني شل المنافسات الرياضية والبطولات الرسمية، مما يلحق أضرارا اقتصادية ومعنوية جسيمة بالأندية والرياضيين والمواطنين على حد تعبير نفس المصادر. كما تبرز تساؤلات ملحة حول مصير المهاجرين المقيمين حاليا في خيام منطقة “لوما كولمينار” مع اقتراب موسم العواصف والرياح القوية، مما قد يدفع الحكومة المركزية لاستخدام الصالات الرياضية كأمر واقع.
ويأتي هذا التوتر القانوني في سياق اجتماعي مشحون، حيث شهدت المدينة مؤخرا احتجاجات ومظاهرات ترفض استخدام مرافق محلية مثل ثكنة “فيسير” لأغراض الإيواء. وفي ظل تصنيف الحكومة المركزية للوضع كقضية “أمن قومي” ومد حالة الطوارئ حتى نهاية العام، تجد مؤسسات المدينة المحتلة حسب نفس المصادر نفسها في معركة قانونية لحماية منشآتها الحيوية من تداعيات أزمة هجرة لم تعد المدينة قادرة على استيعاب المزيد من ضغوطها.

