“لم ألتقِ مجتبى خامنئي”.. عراقجي يثير الجدل بعد كشفه أسرار إدارة الحرب والمفاوضات

أثارت تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، موجة واسعة من الجدل داخل إيران، بعدما كشف تفاصيل غير مسبوقة عن آلية إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة خلال مرحلة ما بعد الحرب، متحدثا عن لجنة مصغرة كانت تتولى اتخاذ القرارات، ومؤكدا في الوقت نفسه أنه لم يلتقِ حتى الآن بالمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ولم تمض ساعات على بث المقابلة التي أدلى بها ضمن برنامج “رواية الحرب” حتى حذفت من المنصات الرسمية، بعدما اعتبرت وسائل إعلام محلية أن ما تضمنته تجاوز حدود الملفات التي يسمح بكشفها للرأي العام.

وأوضح عراقجي أن المفاوضات مع واشنطن لم تكن تدار عبر المجلس الأعلى للأمن القومي بكامل أعضائه، بل من خلال لجنة محدودة ضمت ستة مسؤولين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب عضوين آخرين لم يكشف عن هويتهما. وقال إن هذه اللجنة كانت تتخذ القرارات العاجلة كلما تعذر التواصل مع القيادة العليا، مشيراً إلى أنها تشكلت عقب حرب الأيام الاثني عشر، بعد أن كانت في الأصل لجنة مكلفة بمتابعة الملف النووي.

وفي حديثه عن القيادة الإيرانية الجديدة، أكد وزير الخارجية أنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي منذ انتخابه مرشدا أعلى، معتبرا أن عدد الأشخاص الذين التقوه حتى الآن محدود للغاية، لكنه شدد في المقابل على أن انتقال القيادة لم يغيّر ثوابت الجمهورية الإسلامية أو توجهاتها العامة.

كما دافع عراقجي عن خيار العودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرا أن اللجوء إلى المسار الدبلوماسي جاء في توقيت كانت فيه إيران في موقع قوة، بعدما حققت أهدافها الاستراتيجية خلال الحرب. وأضاف أن استمرار القتال كان سيؤدي إلى خسائر أكبر وتفاقم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وهو ما جعل الانتقال إلى التفاوض الخيار الأنسب في تلك المرحلة.

وأثارت هذه التصريحات قراءات متباينة داخل إيران وخارجها، فقد رأت وسائل إعلام إيرانية محافظة أن وزير الخارجية كشف معلومات حساسة تتعلق بكيفية إدارة الدولة خلال الحرب وآليات اتخاذ القرار، فيما اعتبر محللون غربيون أن حديثه يعكس تحولات داخل مراكز النفوذ في النظام الإيراني، مع اتساع دور شخصيات سياسية وعسكرية في رسم السياسات منذ وفاة المرشد السابق علي خامنئي.

وتزامنت تصريحات عراقجي مع تقارير تحدثت عن تباينات داخل مؤسسات الحكم بشأن إدارة المفاوضات مع واشنطن، إذ أشارت تحليلات إلى وجود اختلافات في المواقف بين التيار الداعم للمسار التفاوضي وشخصيات محسوبة على المؤسسة العسكرية تتبنى نهجاً أكثر تشدداً.

ومع انتشار مقتطفات المقابلة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تصاعد الجدل بشأن حدود الشفافية في تناول ملفات الأمن القومي، قبل أن تُحذف المقابلة من المنصات الرسمية، في خطوة زادت من التساؤلات حول حساسية ما كشفه وزير الخارجية الإيراني، وما إذا كانت تصريحاته تعكس بالفعل طبيعة التوازنات الجديدة داخل دوائر صنع القرار في طهران.