وصف فاروق مهداوي، الكاتب الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي، الوضع العام الذي يعيشه الشباب المغربي بأنه لا يختلف كثيرا من مدينة إلى أخرى، مستشهدا بمدينة وجدة كنموذج معبر عن الأزمة الوطنية.
وأوضح مهداوي في مداخلة له في الندوة التي نظمتها، أمس الأحد، شبيبته بوجدة، حول “مستقبل الشباب المغربي بين سؤال المشاركة السياسية وراهن الحركات الاحتجاجية”، أن نسبة البطالة، التي تجاوزت عتبة 20% حسب الأرقام الرسمية، باتت تمثل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي، بعد أن بلغ عدد العاطلين عن العمل قرابة المليون شاب.
هذه الأرقام حسب مهداوي ليست مجرد إحصاءات جافة، بل تعبير عن فشل سياسات متراكمة لم تستطع، أو لم ترغب، في إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار مهداوي إلى أن الأزمة لا تقتصر على التشغيل، بل تمتد إلى قضايا حيوية أخرى مثل السكن والتعليم. فالشباب المغربي اليوم يجد نفسه محاصرا بمنظومة تعليمية غير قادرة على تطوير مهاراته، وسوق شغل مغلق أمامه، وأفق اجتماعي مسدود لا يتيح له تأسيس أسرة أو بناء مستقبل.

جواز الشباب
في خضم هذه الأزمة البنيوية، لجأت الحكومة إلى إطلاق “جواز الشباب”، والذي روج له وفق نفس المصدر كحل مبتكر لمعالجة بعض مشاكل هذه الفئة. لكن الواقع، كما يصفه مهداوي، أظهر هشاشة هذا التدبير، إذ أن الامتيازات الممنوحة لا تتجاوز تخفيضات في وسائل النقل، والدخول إلى المتاحف والمسرح والسينما.
وإذا كان من حيث المبدأ لا يستهان بأهمية الولوج إلى الثقافة والترفيه، فإن الإشكال الجوهري يتمثل وفق مهداوي في غياب البنية التحتية اللازمة لتفعيل هذه الامتيازات، خاصة في المدن الصغرى والمتوسطة التي تفتقر أصلا إلى وسائل نقل فعالة، أو مؤسسات ثقافية. ما يجعل من “جواز الشباب” مجرد ورقة ترويجية، لا تلامس حقيقة المعاناة اليومية.
واتهم مهداوي الدولة بشن “هجوم” على المكتسبات الاجتماعية والسياسية التي راكمها الشباب عبر عقود من النضال. من مظاهر هذا الهجوم، حسب تعبيره، تقليص الدعم المخصص لمقاولات الشباب، وتخفيض سن الولوج للوظيفة العمومية من 45 إلى 30 سنة.
كما أشار إلى تزايد “الممارسات القمعية”، التي تطال الأصوات المناضلة في الشارع، مما يكرس مناخًا من الخوف والركود السياسي، ويفاقم الإحساس بالإقصاء وسط فئات واسعة من الشباب.

و في تحليله للمشهد السياسي، يرى مهداوي أن العرض السياسي الحالي المقدم من طرف الأحزاب، “هزيل ولا يرقى إلى تطلعات الشباب أو الشعب المغربي عمومًا”. وفي هذا الإطار، شبّه المشهد السياسي بسوق يخضع لقانون العرض والطلب، حيث الطلب الشعبي على التغيير كبير، لكن العرض السياسي المتاح لا يلبي الحد الأدنى من تلك المطالب.
و كرد على هذا الواقع المأزوم، اقترح مهداوي مدخلين أساسيين للإصلاح، الأول دستوري، باعتباره حسب الناشط السياسي “مطلبا قديما متجددا”، يهدف إلى فتح نقاش وطني حول شكل السلطة وتوزيعها، في أفق بناء سلطة تأسيسية نزيهة ومستقلة. و يؤكد مهداوي أن أي تغيير حقيقي لا يمكن أن يتم دون مراجعة عميقة للإطار الدستوري الذي ينظم الحياة السياسية في البلاد.
أما المدخل الثاني للاصلاح فيرتبط عنده بالجانب الثقافي، بالنظر لما يشهده المجتمع حسب نفس المتحدث من تراجع في القيم، وانتشار ثقافة التفاهة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعا في هذا الإطار إلى تجديد فكري ونظري في آليات العمل الثقافي، بما يستجيب لتطلعات الشباب، ويرسخ قيم المواطنة والوعي والالتزام المجتمعي.

