في تطورات قضائية لافتة ومتسارعة، صعد المستشار القانوني والضريبي الهولندي من أصل مغربي، كريم أعشبون، من مواجهته القانونية ضد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ورئيس الوزراء الهولندي السابق مارك روته، والحكومة الهولندية الحالية.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى “كاب آنفو” قدم أعشبون بلاغا جنائيا ضد روته في بلجيكا، بالتزامن مع إطلاقه دعوى قضائية ضد الحكومة الهولندية بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة.
المعطيات ذاتها كشفت أن أعشبون تقدم في 20 ماي 2025 ببلاغ للشرطة لدى الوحدة الخاصة للمدعي العام البلجيكي في بروكسل ضد مارك روته، الأمين العام المعين لحلف الناتو، بتهمة التأثير على القاضي هنري ستورم في محكمة الاستئناف ببروكسل.
ووفقاً للبلاغ، فإن القاضي ستورم نفسه صرح خلال جلسة استماع بتاريخ 20 يناير 2025 بأن الرسائل التي أرسلها روته/الناتو إلى رئيس محكمة الاستئناف خارج إطار القضية، تمثل محاولة للتأثير عليه، حيث تم تسجيل هذا التصريح بالفيديو وتقديمه كدليل للمدعي العام البلجيكي.
وفي خطوة تصعيدية، طالب أعشبون بالاعتقال الفوري لروته لمنع أي تأثير إضافي محتمل على المدعي العام البلجيكي. مشيراً في بلاغه إلى سابقة الأمين العام الأسبق لحلف الناتو، ويلي كلايس، الذي اضطر للاستقالة عام 1995 بسبب فضيحة فساد كشفها تحقيق قضائي بلجيكي. ويرى الهولندي المغربي أنه مع احتمال اعتقال روته بناء على طلبه، قد ينتقل هذا “السجل السلبي” من بلجيكا إلى هولندا.
وفي تطور مواز، استهدف أعشبون الحكومة الهولندية الحالية برئاسة رئيس الوزراء ديك شوف، وذلك فيما يتعلق بالمجاعة في قطاع غزة. حيث بادر بإجراءات قضائية استعجالية أمام محكمة مقاطعة أمستردام، بهدف فرض عقوبات عاجلة على الحكومة الإسرائيلية لضمان امتثالها للقانون الإنساني الدولي وقانون الحرب.
ومن المقرر عقد جلسة الاستماع في هذه القضية، والتي ستكون مفتوحة للجمهور، في 13 يونيو الجاري.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب واحدة من أكبر المظاهرات التي شهدتها هولندا في 18 ماي 2025، حيث تجمع حوالي 100 ألف متظاهر سلميا لدعم محنة الفلسطينيين.
تأتي هذه التطورات الجديدة في سياق معركة قانونية أوسع يخوضها المستشار الضريبي كريم أعشبون، الذي سبق وأن قدم التماسا عاجلا إلى المحكمة الابتدائية الناطقة بالهولندية في بروكسل للطعن في تعيين مارك روته أمينا عاما لحلف الناتو منذ أكتوبر، بعد أن تم تعيينه رسميا من قبل الدول الأعضاء الـ32 في الحلف في 26 يونيو 2024.
وسعى أعشبون إلى عرقلة هذا التعيين بسبب قضيتين مدنيتين موضوعتين ضد روته في هولندا، تتعلقّ الأولى بـ “فضيحة إعانات رعاية الأطفال”، والثانية بدعمه المثير للجدل لما يصفه أعشبون بـ “المجازر الإسرائيلية في غزة”، بما في ذلك توريد قطع غيار طائرات استخدمت في عمليات القصف الإسرائيلية. ويمثل أيضا عائلة سيدة هولندية قُتلت خلال هذا القصف.
وسبق أن أكد أعشبون أنه على الرغم من علاقته التجارية الإيجابية السابقة مع روته، فإنه يشعر بضرورة محاسبته على ما يراه “إخفاقات”، مشددا على أن “القادة يجب أن يستمعوا إلى شعوبهم”. ويرى أن تصرفات روته في “فضيحة الإعانات” وموقفه من الحرب على غزة تسببت في معاناة كبيرة.
وكان المعني قد وجه رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، وصف فيها روته بأنه “غير مناسب على الإطلاق لهذا المنصب الرفيع”، مشيرا إلى أنه استدعى روته شخصيا للمثول أمام المحكمة المدنية الهولندية في 11 أبريل 2023 بسبب دوره في عدة فضائح كبرى، بما فيها “قضية الإعانات” التي تعرض فيها آلاف الهولنديين للخداع من قبل سلطات الضرائب بسبب خلفياتهم العرقية.
ولتأمين قضيته ومنع روته من المطالبة بالحصانة كأمين عام لحلف الناتو، بدأ أشعبون إجراءات عاجلة في محكمة مقاطعة بروكسل. ويخشى من أن تولي روته منصب الأمين العام للناتو قد يعرض حقه في محاكمة عادلة في المحاكم الهولندية للخطر، مستندا في ذلك إلى المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
يؤكد الهولندي من أصل مغربي أن “معاناة الفلسطينيين تفوق بكثير أي تحد شخصي أو مهني” يواجهه، وأن تراثه المغربي يدفعه لاستخدام خبرته لدعم مجتمعه والقضية الفلسطينية. ويعتبر أن دعم روته لما يسميه “الإبادة الجماعية المستمرة” للفلسطينيين يضر بصورة هولندا العالمية، وأن “لكل علاقة عمل جيدة حدودها، وروته تجاوز هذه الحدود منذ فترة طويلة”.

