دعوات للإفراج عن الصحافي المغربي محمد البقالي المحتجز لدى الاحتلال الإسرائيلي

أثار احتجاز الصحافي المغربي محمد البقالي، من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي والذي كان ضمن طاقم سفينة “حنظلة” في عرض المياه الدولية، وذلك خلال تغطيته لمهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، موجة استنكار حقوقية واسعة، وسط دعوات إلى تحرك مغربي رسمي لضمان سلامته وإطلاق سراحه العاجل.

وفي هذا السياق، نشر شقيق محمد البقالي تدوينة على صفحته الشخصية على “فيسبوك”، حمل فيها الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة أخيه وباقي النشطاء الذين كانوا على متن السفينة، وطالب في الآن ذاته الدولة المغربية بـ”القيام بواجبها في حماية أحد مواطنيها العاملين في مهنة الصحافة، والدفاع عن حقه في التغطية الحرة والآمنة”.

من جانبه، أكد نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن ما تعرض له البقالي “يمثل عملية اعتقال غير قانونية”، مشددا على أن “الاحتجاز تم داخل المياه الإقليمية الدولية، ما يجعله مخالفا للقانون الدولي ويفقده أية شرعية”.

وأضاف، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن ما جرى يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي من حصار وتجويع وعدوان على المدنيين في قطاع غزة.

البعمري شدد على أن إنقاذ وحماية الصحافي المغربي المعتقل “مطلب حقوقي”، لكونه كان على متن السفينة بصفته المهنية، مضيفا أن مهمته تمثلت في نقل وتغطية وقائع رحلة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة.

فيما أصدرت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بلاغا تضامنيا شديد اللهجة اطلع “كاب انفو” على نسخة منه، عبرت فيه عن قلقها العميق واستنكارها لما يتعرض له محمد البقالي رفقة عدد من النشطاء المدنيين من “مضايقات وانتهاكات جسيمة” خلال محاولتهم السلمية لكسر الحصار.

واعتبرت الجامعة أن مشاركة البقالي في هذه المهمة “فعل تطوعي نبيل يندرج ضمن الواجب الإنساني للصحافيين في نقل الحقيقة والانحياز لقيم العدالة والحرية والكرامة”، ومؤكدة في بلاغها تضامنها المطلق وغير المشروط مع الصحافي المعتقل، مشيدة بشجاعته وموقفه الإنساني في مواجهة آلة البطش والاحتلال.

كما أدانت الجامعة بشدة أي محاولة لتجريم هذا الفعل الصحافي والحقوقي، وذكّرت بأن حرية الصحافة مكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأن حماية الصحافيين أثناء النزاعات تندرج ضمن مقتضيات اتفاقية جنيف لسنة 1949 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأشار البلاغ إلى تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة محمد البقالي وكافة من كانوا على متن سفينة “حنظلة”، داعيا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية أمام هذه الانتهاكات الصارخة.

كما دعت الجامعة كافة النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية والإعلامية، وطنيا ودوليا، إلى إعلان مواقف تضامنية واضحة، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافي وكل النشطاء، وتوفير الحماية القانونية والميدانية اللازمة لهم.

واختتم البلاغ بمناشدة الدولة المغربية التحرك العاجل، عبر القنوات الدبلوماسية، لضمان سلامة وكرامة محمد البقالي، وصون حقه المشروع في ممارسة مهنته الصحافية دون تضييق أو انتقام، مشددا على أن “الكلمة الحرة لا تُقمع”، وأن التضامن مع الصحافيين الأحرار واجب مهني وأخلاقي، وأن القضية الفلسطينية ستظل قضية وطنية وإنسانية تستوجب مواقف واضحة وثابتة.

وفي تعليقه على الموضوع، اعتبر الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب انفو” أن اعتراض السفينة “حنظلة” يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي “ليس جادا في رفع الحصار عن غزة”، مضيفا أن مصادرة السفينة واعتقال طاقمها “يفضح خديعة الاحتلال ومحاولاته لربح الوقت، في ظل استمرار الحرب والتجويع الشامل لسكان القطاع”.

كما أعربت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن قلقها الشديد إزاء مصير الطاقم الصحافي المعتقل، مؤكدة على ضرورة حمايتهم باعتبارهم “يؤدون دورهم الإنساني والمهني في تغطية مهمة تهدف إلى كسر الحصار عن غزة”.

هذا وتواصل المنظمات الحقوقية والإعلامية دعواتها للضغط الدولي من أجل الإفراج الفوري عن البقالي وزملائه، وضمان سلامتهم في ظل ما وصف بـ”القرصنة الإسرائيلية” التي طالت مهمة إنسانية سلمية.